الشيخ ابراهيم الأميني
21
تزكية النفس وتهذيبها
مَنْ دَسَّاها « 1 » . جاء الأنبياء لهذا السبب ، جاؤوا لإيقاظ فطرة الإنسان ، ولتحويل شعوره غير العارف بالأخلاق ، إلى شعور عارف بها . جاؤوا كي يرشدوا البشر إلى طريق المعرفة والالتفات إلى الفضائل والمكارم ، وليعينوهم في طي مدارج الكمال ونيل مقام القرب الإلهي . جاؤوا كي ينبهوا الناس إلى مقام الإنسانية الشامخ وضرورة حفظ وإحياء القيم الإنسانية الراقية . جاؤوا كي ينبهوا الناس : لستم حيوانات بل بشر وأفضل من الملائكة . لا تتلاءم الأمور الدنيوية والمظاهر الحيوانية مع مقامكم الملكوتي الشامخ ، فلا تبيعوها بها . قيل لعلي بن الحسين عليه السّلام : « من أعظم الناس خطرا ؟ قال : من لم ير الدنيا خطرا لنفسه » « 2 » . إذا عرف الإنسان شخصيته الإنسانية ، وقويت الذات الإنسانية فيه ، أحييت فيه الفضائل والمكارم الأخلاقية ، وتجنب الرذائل . عندها لا يسمح للإنسان أن يترك القيم الإنسانية ويسعى خلف أضدادها ، كأن يترك الصدق ويتبع الكذب ، أن يترك الأمانة ويتبع الخيانة ، أن يترك عزة النفس ويرمي بنفسه في الذلة ، أن يترك الإحسان ويسعى لإيذاء الناس . قال علي عليه السّلام : « من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته » « 3 » . سعى الأنبياء دائما لإيقاظ فطرة البشر حتى يتعرفوا على جوهر وجودهم ، ويمتّنوا علاقتهم وارتباطهم باللّه ، ولكي يصرفوا كل ما لديهم من أجل تحصيل مقام الرضا والقرب من رب العالمين ، ولكي يصل بهم الأمر إلى درجة يجعلون معها الأكل والشرب والنوم والنظر والتكلم والعمل والحياة والموت وكل ذلك أمورا أخلاقية مقدسة ، وعندما يصبح الإنسان عبدا للّه ، ولا يكون لديه هدف إلا تحصيل رضاه ، تصبح كل أعماله عبادة وأخلاقا وقيما :
--> ( 1 ) سورة الشمس ، الآيات 7 - 10 . ( 2 ) تحف العقول ص 285 . ( 3 ) غرر الحكم ، ص 361 حكمة 1323 .